يوسف بن يحيى الصنعاني
539
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ثلاثة أشبار فلا تصدّقه ، وكان إذا دخل على عبد العزيز بن مروان يقول له : طأطىء رأسك لا يصيبك السقف ، يتهكم عليه « 1 » . ومما يدل على معرفة بني مروان مذهبه ما حكاه أبو مروان عبد اللّه بن بدرون الأندلسي في « شرح قصيدة ابن عبدون البسامة » قال : لمّا أراد عبد الملك الخروج إلى قتال مصعب بن الزبير تعلّقت به زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية وبكت حتى بكى لبكائها حشمها ، فقال : قاتل اللّه كثيرا كأنه كان يرى مكاننا حيث قال : إذا ما أراد الغزو لم تثن عزمه * حصان عليها نظم درّ يزينها « 2 » نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه * بكت فبكى ممّا شجاها قطينها « 3 » ثم خرج وكثيّر في موكبه ، فقال : يا أبا جمعة ذكرتك الساعة ببيتين من شعرك فإن أصبتهما فلك حكمك ، قال : نعم أردت الخروج فبكت عاتكة وبكى حشمها فذكرت قولي البيتين : فأعطاه حكمه . ثمّ نظر عبد الملك إليه يسير في عرض الناس فقال : عليّ بأبي جمعة فجيىء به ، فقال : إن عرفتك بفكرك فيما هو حكمتني ، قال : نعم ، قال : قلت في نفسك أنا في شرّ حال خرجت مع رجل من أهل النار ليس على نحلتي ، وربّما أصابني سهم فأموت لغير معنى ، قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما أخطأت ما في نفسي فاحتكم ، قال : حكمي أن آمر لك بعشرة آلاف درهم وأردك إلى منزلك ففعل به ذلك .
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 9 . ( 2 ) الحصان : المرأة العفيفة ؛ والقصة المتصلة بهذا البيت والذي يليه مشهورة ، وإذا صحّت هذه القصة دلّت على أن القصيدة قبل سنة 70 وهو العام الذي خرج فيه عبد الملك لقتال مصعب ؛ أو على الأقل قبل خروج عبد الملك في ذلك العام نفسه . ومثله للحطيئة : إذا همّ بالأعداء لم يثن همّه * كعاب عليها لؤلؤ وشنوف ( 3 ) الحماسة البصرية ؟ ، معجم الأدباء 2 / 267 ، الأمالي 1 / 13 ، الأغاني 9 / 29 ، وفيات الأعيان 3 / 108 ، ابن سلام 460 ، دّرة الغوّاص 47 ، عيار الشعر 86 ، العقد الفريد 4 / 407 ، حياة الحيوان 1 / 267 ، المعاني الكبير 897 ، الموازنة 1 / 61 ، كاملة في ديوانه 241 - 243 .